السيد محمد باقر الحكيم
213
الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال
سبحانه من ذلك أن يكون الإنسان الوجود المصطفى ، ولذلك أطلق هذا الاسم على نبينا محمد صلّى اللّه عليه وآله ، لأنّه يكون تجسيدا لأعلى درجات الاصطفاء في حالة مادية متحركة ، تتكامل من خلال ما أودع اللّه تعالى فيها من مواهب ، فتصل إلى تلك الدرجات العالية التي وضعها اللّه تعالى لحركة الإنسان في عالم الغيب ومستقبله . هذا في ما يتعلق بموضوع الاصطفاء والخلقة . الحديث الثاني : حديث الثقلين « 1 » . ثم إنّ حديث الثقلين فيه دلالة على عدة أبعاد من النظرية : الأول : المساواة بين أهل البيت عليهم السّلام والقرآن الكريم ، أو قرن أحدهما بالآخر ، والقرآن الكريم له قدسيته الخاصة ، ودوره الخاص - أيضا - في حياة المسلمين والرسالة الإسلامية ، وبذلك يعطي أهل البيت عليهم السّلام هذا المقام والقدسية . الثاني : يجعل أهل البيت عليهم السّلام مرجعا للمسلمين في الحياة الاجتماعية والسلوك الفردي ، وفهم الإسلام ومعرفته ، كما هو الحال في القرآن الكريم ، عندما يرجع إليه . الثالث : يطلب من المسلمين التمسك بهم ، كما يتمسكون بالقرآن الكريم ، وهو يعني بعد الولاء .
--> ( 1 ) روى الترمذي بسنده عن أبي سعيد والأعمش قالا : قال رسول صلّى اللّه عليه وآله : « إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا ، أحدهما أعظم من الآخر : كتاب اللّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ولن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما » ، سنن الترمذي 5 : 663 / 3788 . وفي هذا الحديث بحث من جوانب مهمة ، وأحد الجوانب المهمة فيه هو سنده ، حيث إنّ حديث الثقلين هو من أفضل ما روي من أحاديث في هذا المجال ، من حيث السند والوثاقة حتى بلغ حدّ التواتر على ما ذكر بشأنه بعض العلماء والمحققين . يحسن مراجعة كتاب فضائل الخمسة 2 : 52 - 63 .